في زمنٍ أصبح النجاح رقماً، والمعدّل ورقة عبور، انتشرت ظاهرة الغش كالنار في هشيم المؤسسات التعليمية، ولم تعد مجرد حالة فردية، بل سلوكًا جماعيًا يهدد مستقبل أمة كاملة. الغش لم يعد فقط فعلاً في قاعة امتحان، بل صار خللاً في منظومة القيم، وثقافة تبرّر الانحراف عن الطريق الصحيح، وتُسكت الضمير بحجة “الجميع يفعل ذلك”.
لكن السؤال الحقيقي: من يدفع الثمن؟
الغش لا يصيب الغشاش وحده
الغش ليس جريمة تخصّ الطالب وحده، بل له دوائر تأثير تمتد كالعفن في جسد المجتمع، تصيب:
الغشّاش اليوم… مسؤول الغد
من يغش في الامتحان اليوم، قد يكون الطبيب الذي يشخّص بالخطأ غدًا، أو المهندس الذي يبني جسرًا ينهار، أو القاضي الذي يبيع الضمير، أو البرلماني الذي يشرّع الفساد، أو الوزير الذي يجمّل الفشل بلغة الأرقام. كل شهادة نالها بالغش، ستكون أداة فساد في موضع المسؤولية.
الغش في ميزان الشرع
الغش محرم شرعًا بلا خلاف. قال النبي ﷺ: “من غشّنا فليس منا”. الغش ليس فقط اعتداءً على الحقوق، بل إفسادٌ في الأرض، لأن نتائجه لا تتوقف عند الورقة، بل تمتد لتخريب الثقة، والعدالة، والتكافؤ، وكل ما يُبنى عليه المجتمع.
هل ما زلت تراه أمرًا بسيطًا؟
رواحل تؤمن أن التربية تبدأ من الموقف
في مؤسسة رواحل، نؤمن أن جيل النهضة لا يُبنى بالدرجات، بل بالقيم. جيل لا يغشّ، هو جيل نضع بين يديه مفاتيح الوطن بثقة. جيل لا يعرف طريقًا للنجاح إلا بالجدّ، هو الجيل الذي يمكنه أن يكتب مستقبلًا لا يُزوّر.
لنحارب الغش ليس فقط بالقوانين، بل بثقافة مجتمعية ترفضه أخلاقيًا وتربويًا ودينيًا. لنبنِ جيلًا نعتزّ به، لا جيلًا نخجل منه حين يصل إلى مواقع التأثير.